دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-04-24

كرامة الأردنيين

عاطف أبو حجر

لم تعد الإساءة إلى الدول والشعوب تحتاج إلى أكثر من مقطع قصير أو منشور عابر، لكن خطورتها لا تكمن في انتشارها، بل في الجرأة على تزوير الوعي. وفي حالة الأردن، تصطدم هذه المحاولات بحقيقة واضحة: بلد لم يُبنَ على سرديات هشة، بل على تاريخ من القيم والمواقف التي لا تقبل التشويه.

يظن البعض أن الإساءة إلى تاريخ الأردن أو التقليل من شأن أهله يمكن أن تمر بسهولة، وكأن الذاكرة تُمحى بكلمة أو أن الكرامة تُساوَم بادعاء كاذب. والحقيقة أنهم لا يجهلون ذلك بقدر ما يتجاهلونه؛ لأنهم يدركون أن هذا التاريخ ليس رواية هشة، بل سجل من الصمود والكرامة.

لم يكن الأردن يوماً طارئاً في المنطقة، ولا كان أهله على هامشها. من البادية إلى الحضر، تشكّلت هويته على قيم راسخة: النخوة، والوفاء، والصدق، وحماية الضيف، ونصرة المظلوم. وهي ليست شعارات، بل سلوك متجذر عبر الأجيال؛ لذلك فإن الطعن فيها يكشف ضعف قائله أكثر مما يسيء إليها.

وتختصر بعض القصص الشعبية ما تعجز عنه الخطب؛ إذ يُروى أن رجلاً من البلقاء شدّ رحاله إلى فلسطين، فنزل ضيفاً في ديوان مختار إحدى القرى، فحظي بكرم الاستقبال.

وفي السهرة، دخل رجل متأخراً، فقال أحد الحاضرين: «إجا الكذّاب العريط»، في إشارة إلى سمعته.

جلس الرجل وسأل عن الضيف، فقيل له: «من البلقاء في الأردن»، فبدأ يروي: «بتذكر زمان، مرة لقيت بدوياً وضربته حتى أُغمي عليه، وأخذت منه عشر ليرات ذهبية عثمانية».

ساد الصمت، قبل أن ينهض الضيف قائلاً بثبات: «أنا الرجل الذي تتحدث عنه، وأريد حقي كاملاً».

حاول التراجع قائلاً: «أنا كذّاب»، لكن المختار والحضور ردّوا بحزم: «حتى الكذّاب يُحاسَب إذا ألحق أذى بالناس، واعترافك يلزمك بردّ الحق».

لم تكن المسألة مالاً فقط، بل درساً واضحاً: الكذب لا يحمي صاحبه، والمجتمع الواعي لا يترك الباطل دون حساب.

هذه القصة تختصر واقعاً أوسع؛ فكل من يحاول تشويه الأردن اليوم يكرر الدور نفسه، لكن أمام جمهور أوسع ووعي أكبر.

الأردنيون ليسوا بحاجة إلى من يعرّفهم بأنفسهم، ولا يقبلون أن يُملى عليهم تاريخهم. يميزون بين النقد الصادق والتجنّي، ومن يخلط بينهما يجد نفسه مكشوفاً بلا مصداقية.

من يحترم نفسه يحترم الآخرين، ومن يسيء للناس وتاريخهم يضع نفسه موضع المساءلة. فالتاريخ لا يُكتب بالصوت الأعلى، بل بالفعل الأصدق، وقد أثبت الأردن أنه لا يحتاج إلى تزييف ليبقى، ولا يخشى الافتراء ليُعرَف.

ويبقى الاحترام هو المعيار؛ من يلتزم به يكسب مصداقيته، ومن يتجاوزه يخسرها. أما الأردن، فسيظل كما كان: ثابتاً بقيمه، واضحاً في مواقفه، عصيّاً على التشويه.

 

عدد المشاهدات : ( 3162 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .